الحلبي

469

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وعن أنس رضي اللّه عنه أن شيب لحيته صلى اللّه عليه وسلم كان في عنفقته وصدغيه متفرقا . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه : عرف من مجموع الروايات أن الذي شاب في عنفقته صلى اللّه عليه وسلم أكثر مما شاب في غيرها . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « شيبتني هود وأخواتها ، فقال له أبو بكر رضي اللّه عنه : ما أخواتها يا رسول اللّه ؟ قال : الواقعة ، والقارعة ، وسأل سائل ، وإذا الشمس كورت ، واقتربت الساعة » . وفي رواية : « شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعمّ يتساءلون ، وإذا الشمس كوّرت ، واقتربت الساعة » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة » ولعل شيبه صلى اللّه عليه وسلم لم يخضب . وقيل كان يخضب بالحناء والكتم . وقال : صلى اللّه عليه وسلم « أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم » ونهى صلى اللّه عليه وسلم عن الخضاب بالسواد وقد تقدم . ضليع الفم : أي واسعه وهو مما تمدح به العرب ، وتذم بصغر الفم ، غاض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، دقيق المسربة بفتح الميم وإسكان السين ثم راء مضمومة : وهو الخيط الشعر الذي بين الصدر والسرة ، كأن عنقه جيد دمية : هي صورة تتخذ من العاج في صفاء الفضة . أي وعن علي كرم اللّه وجهه : كأن عنقه إبريق فضة ، معتدل الخلق بادنا متماسكا : أي ذو لحم متماسك يمسك بعضه بعضا ، ليس مسترخي اللحم سواء البطن والصدر : أي مستويهما عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس : وهي رؤوس العظام : أي ملتقى كل عظمين كالمرفقين والمنكبين والركبتين . موصول ما بين اللبة بفتح اللام وتشديد الموحدة المفتوحة : هو المنحر والسرة بشعر يجري كالخيط ، وهو المعبر عنه فيما سبق بدقيق المسربة عاري الثديين والبطن وما سوى ذلك . أشعر الذراعين والمناكب . وأعالي الصدر ، طويل الزندين : أي عظيم الذراعين ، رحب الراحة : أي واسعها . قال أنس رضي اللّه تعالى عنه : ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، سائل الأصابع أي طويلها شثن الكفين والقدمين : أي يميلان إلى الغلظ ، وذلك ممدوح في الرجال مذموم في النساء . أي وكانت سبابة يديه صلى اللّه عليه وسلم أطول من الوسطى . قال ابن دحية رحمه اللّه : وهذا باطل بيقين ، ولم يقله أحد من ثقات المسلمين : أي وإنما كان ذلك في أصابع قدميه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في ذلك كغيره من الناس . وفي رواية منهوس بالمهملة والمعجمة العقب : أي قليل لحم القدمين . سبط العظام : أي ممتدها لا نتوء فيها .